الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

79

موسوعة التاريخ الإسلامي

كما إنّ الأسرى الفقراء من قريش الذين وقعوا في قبضة المسلمين في معركة بدر الكبرى في العام الثاني للهجرة ، والذين لم يستطيعوا أن يقدّموا فدية نقديّة لإطلاق سراحهم ، كلف كلّ واحد منهم - ممّن يجيد القراءة والكتابة - تعليم عشرة من أطفال المسلمين في المدينة القراءة والكتابة لقاء إطلاق سراحهم ، ويحدّثنا البلاذري : انّ كثيرين منهم قاموا بما كلّفوا به من تعليم الأطفال في المدينة وأصبحوا بعدها أحرارا عادوا إلى مكة ، كما أسلم بعضهم بعد ما لمسوا عدالة الإسلام وسماحته فكيف يعقل هنا أن يجيد قسم من الفقراء ومعدمي القرشيّين القراءة والكتابة ولا يتقنها أغنياؤهم وتجّارهم وأرباب السلطان منهم ! « 1 » . وخلاصة القول في جواب هؤلاء هو أن نقول : إنّ الجهل كان هو الحاكم المطلق ولا نلاحظ نحن فيهم أي شيء من العلوم قبل الإسلام بل لا نرى إلّا جهلا وحيرة وضياعا . أمّا ما استشهد به هؤلاء فلا يعدو أن يكون ممّا قام به الإسلام لمحو الأمية . أمّا أولوية أن يكون ذوو الغنى والسلطان منهم يقرءون ويكتبون فقد عرفت فساده ممّا سبق عن ابن خلدون . وأمّا عدد كتّاب الوحي فقد فنّد أكثر العدد العلّامة السيد أبو الفضل مير محمدي في كتابه القيّم « بحوث في تأريخ القرآن وعلومه » . ولا يفوتنا هنا أن ننوّه إلى : أنّ أميّتهم هذه كانت السبب في قوة حافظتهم التي امتازوا بها ، فأصبح الكثير منهم حفظة القرآن الكريم وأحاديث الرسول العظيم .

--> ( 1 ) لمحات من تاريخ القرآن للسيد محمد علي الاشيقر ، ط النجف : 36 و 37 .